حيدر حب الله

510

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

2 - نتائج البحث على مستوى معايير المتن والمضمون عالجنا في دائرة حجيّة الحديث وفقاً لمعيار المتن والمضمون ، مجموعة محاور أيضاً ، وهي : المحور الأوّل : نظريّة النقد المتني ، أو حجيّة الحديث بين نقد السند ونقد المتن إنّ هذا المحور من المحاور المهمّة ، كونه يعالج المنهج في التعامل مع متون الأحاديث ، وعدم الجمود على مرجعيّة الإسناد والمصدر . لقد توصّلنا في هذا المحور إلى أنّ الدرس الحديثي اليوم يحتاج إلى جهود كبيرة لتطوير نقد المتن بعد تفعيله فيه ، فهذه العمليّة تملك شرعيّتها المعرفيّة والدينية ، بل وتحظى بالدعم والتأييد من الحديث الشريف نفسه ، وقد مارسها العلماء منذ قديم الأيام ، حيث تبيّن لنا أنّ ما ذكره بعض المستشرقين في هذا المضمار من النقد على العلماء المسلمين في تخلّيهم عن نقد المتن غيرُ صحيح ، وإن كان له وجه بنحو جزئي ، وقد بينّا أنّ التجارب الإسلامية في هذا المجال كانت مقدّرة ومشكورة . لقد وضع العلماء المسلمون قواعد لنقد المتن وطبّقوا الكثير منها في ثنايا معالجاتهم العلمية ، وقد استعرضنا هذه المعايير في النقد المتني وعلّقنا على بعضها . إنّ عمليات نقد المتن تؤثر تأثيراً كبيراً على قيمة الحديث ودرجة اعتباره ، فقد تسقطه عن الاعتبار في بعض الأحيان وتنفي صدوره من المعصوم ، فيما نجدها في أحيان أخَر تسقط الإرادة الجدّية من النص الحديثي ، ونجد ثالثةً أنّ النقد المتني يعطينا صورة أكثر دقّة عن حال الناقل ودرجة ضبطه وتدقيقه في عمليات النقل التي قام بها ، ممّا يستدعي تعاملًا خاصّاً مع هذا الحديث أو ذاك . وفي سياق متابعة البيئة الحاضنة لعمليّة النقد المتني ، رأينا أنّ النظرية التي يملكها الباحث الإسلامي حول معارضة الحديث للقرآن الكريم تترك آثاراً كبيرة هنا ، فإذا حصر المعارضة في إطار التباين الكلّي وفقاً لنظام النسب الأربع المنطقيّة فإنّ نشاط النقد